السيد عباس علي الموسوي
20
شرح نهج البلاغة
العثار وكذلك القيامة فإنها تسرع بنا للوصول إليها بسرعة وإذا كانت تطلبنا بهذه السرعة وتدفع بنا إلى ساحتها أردف ذلك بأن على الإنسان أن يشتغل بنفسه فقال : إن من شغل نفسه بغير نفسه بأن نظر إلى عيوب الناس وما عندهم من مشاكل ثم لم ينظر إلى نفسه وعيوبها فيصلحها فهذا قد تحير في الظلمات فلا يستطيع الخروج منها لأنها حجبته عن الطاعات فراح في ظلمات معاصي الناس وإحصاء عثراتهم يتخبط ويتحير . . . ثم لتعاسته وعدم التفاته إلى نفسه أحاطت به شياطينه وأخذت تزوده بفنون الانحراف والخطيئة وتزين له سوء أعماله كما قال عز وجل : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عمَلَهِِ فرَآَهُ حَسَناً . . . . ثم ذكر غاية وجود الإنسان ومصيره وأنه في النهاية بين أمرين إما إلى الجنة وإما إلى النار فالجنة نهاية وغاية السابقين إلى طاعة اللّه وتنفيذ أمره وأما النار فهي غاية المفرطين المضيعين لأمره والمرتكبين لمعاصيه وما نهى عنه . . . ( اعلموا عباد اللّه أن التقوى دار حصن عزيز والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ولا يحرز من لجأ إليه ألا وبالتقوى تقطع حمة الخطايا وباليقين تدرك الغاية القصوى ) ذكر فضيلة التقوى ونبه على قبح الفجور وقد شبه التقوى بدار حصينة عزيزة أما في الدنيا فإن للأتقياء في نفوس الناس مهابة واحتراما جعلها اللّه لهم لهذه الصفة وهم في مأمن من التهم الزائفة والرذائل وأما في الآخرة فهي تقيه ذل النار وعذابها وغضب اللّه الجبار . وأما الفجور فشبهه بدار قديمة قد أكلها البلى فلا تمنع أهلها من أذى أو شر قصدهم به غيرهم أما في الدنيا فأصحاب الفجور ينظر إليهم نظر استخفاف واحتقار بل ليس هناك أخسّ من أصحاب الفجور وأما في الآخرة فإن هذا الفجور عاقبته النار لا يمتنع به عن العذاب ولا يدفع به غضب اللّه سبحانه وتعالى ثم بيّن أن بالتقوى تقطع أصول الرذائل والنقائص وكل عيوب هذا الإنسان كما تقطع سموم العقرب وأذيته بقطع إبرته التي يلسع بها . وبيّن أيضا أن باليقين وهو القوة النظرية والفكرة التي يحملها الإنسان ويكون معتقدا بها وواصلا إلى درجة اليقين منها فإنه يسعى وراء ما يعتقد ويتيقن ومن هنا كان أصحاب الرسالات من أقوى الناس تحملا للمشاق والأذية في سبيل دعوتهم . . . ( عباد اللّه ، اللّه اللّه في أعز الأنفس عليكم وأحبها إليكم فإن اللّه قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه فشقوة لازمة أو سعادة دائمة فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء قد دللتم على الزاد وأمرتم بالظعن وحثثتم على المسير فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالسير ، ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه